الثعلبي

142

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أي جحدته . وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مسرف " * ( أفتمُراونه ) * ) بضم التاء بلا ألف ، أي تريبونه وتشككونه ، وقرأ الباقون " * ( أفتُمارونه ) * ) بالألف وضم التاء على معنى أفتجادلونه ، وهو اختيار أبي حاتم ، وفي الحديث ( لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر ) . 2 ( * ( وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى * أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاُْخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُْنثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الاَْنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ) * ) 2 " * ( ولقد رآه نزلة أخرى ) * ) مرة أخرى ، فسمّاها نزلة على الاستعارة ، وذلك أنّ جبريل رآه النبيّ صلى الله عليه وسلمُعلى صورته التي خلق عليها مرتين : مرة بالأُفق الأعلى في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء ، وهذا قول عائشة وأكثر العلماء وهو الاختيار ، لأنه قرن الرؤية بالمكان فقال " * ( عند سدرة المنتهى ) * ) ، ولأنه قال : " * ( نزلة أُخرى ) * ) وتقديرها : ولقد رآه نازلا نزلة أُخرى ، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال ؛ ولأنه قال : " * ( نزلة أُخرى ) * ) ولم يروَ في الحديث أنّه صلى الله عليه وسلم رأى ربّه عزّ وجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة مرة أُخرى ، يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير عن محمد بن المثنى قال : حدّثنا عبد الوهاب الثقفي . قال : حدّثنا داود بن عامر عن مسروق أن عائشة خ قالت : من زعم أنّ محمداً رآى ربّه فقد أعظم الفرية على الله . قال : وكنت متكئاً فجلست فقلت : يا أُم المؤمنين ، أنظريني ولا تعجلي ، أرأيت قول الله سبحانه * ( ولقد رآه نزلة أخرى ) * * ( ولقد رآه بالأفق المبين ) * ) . قالت : إنّما هو جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين : مرة حين هبط من السماء إلى الأرض سادّاً أعظم حلقة ما بين السماء إلى الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى . قالت : وأنا أوّل من سأل النبي ( عن هذه الآية فقال : ( هو جبريل ) . " * ( عند سدرة المنتهى ) * ) ( عند ) صلة من قوله : " * ( رآه ) * ) والسدرة : شجرة النبق ، وقيل لها سدرة المنتهى ؛ لأنه إليها ينتهي علم كل عالم . وقال هلال بن سياف : سأل ابن عباس كعباً عن سدرة المنتهى وأنا حاضر فقال كعب :